محمد متولي الشعراوي

10779

تفسير الشعراوي

ثم يقول الحق سبحانه : { قَالَتْ إِنَّ الملوك } وتعرض بلقيس رأيها { إِنَّ الملوك إِذَا دَخَلُواْ قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا } [ النمل : 34 ] ، ذلك لأنهم يريدون مُلْكاً ، فينهبون كل ما يمرُّون به بل ويُخربون ويفسدون لماذا ؟ لأنهم ساعةَ يصل الملِك المغير لا يضمن النصر ؛ لذلك يُخرِّب كل شيء ، حتى إذا ما عرف أنه انتصر ، وأن الأمور قد استقرتْ له يحافظ على الأشياء ولا يُخربها . { وجعلوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَآ أَذِلَّةً } [ النمل : 34 ] لأن الملْك يقوم على أنقاض مُلْك قديم ، فيكون أصحاب العزة والسيادة هم أول مَنْ يُبدأ بهم ؛ لأن الأمر أُخِذ من أيديهم ، وسوف يسعَوْن لاستعادته ، ولا بُدَّ أنْ يكون عندهم غَيْظ ولَدَد في الخصومة . أما قوله تعالى : { وكذلك يَفْعَلُونَ } [ النمل : 34 ] فللعلماء فيه كلام : قالوا إنه من كلام بلقيس ، وكأنه تذييل لكلامها السابق ، لكن ماذا يضيف { وكذلك يَفْعَلُونَ } [ النمل : 34 ] بعد أن قالت { إِنَّ الملوك إِذَا دَخَلُواْ قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وجعلوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَآ أَذِلَّةً } [ النمل : 34 ] . فالرأي الصواب أن هذه العبارة من الحق سبحانه وتعالى ليُصدِّق على كلامها ، وأنها أصابت في رأيها ، فكذلك يفعل الملوك إذا